من حقيبة الابتعاث إلى أمريكا..
3/29/2010 3:05 PM
من حقيبة الابتعاث إلى أمريكا..


لماذا أكتب عن هذا الموضوع بالذات وقد مضى عليه ثمان و ثلاثون سنة ، أهو شعور بلذة الكفاح والطموح في مرحلة الشباب وتذكر مختلف المواقف التي مرت بي كأي إنسان ، أم استرجاع للذكريات الجميلة التي عشتها في تلك المرحلة من العمر حينما كنت في سن الثلاثين وجاءت لحظة مغادرة الوطن ، أم هي رغبة لإعطاء الشباب الذين يبتعثون للدراسة في الخارج في هذه الأيام شيئا يعزز فيهم الطموح والإصرار ويقوي عزائمهم لبلوغ الهدف مهما بلغت المواقف صعوبة ، وحقيبة الإبتعاث الى أمريكا التي أحملها مليئة بالذكريات والمواقف ، بدءا من محاولتي الحصول على البعثة والعقبات التي كادت تعيق مشروعها وحتى نهاية المطاف بالحصول على الشهادة العليا ، ولكن الموقف الذي ترك أثرا في نفسي الى اليوم هو لحظة توديع زوجتي وأولادي وأنا أحمل حقيبة سفري من الأحساء الى مطار الظهران لبدء الرحلة الى عالم مجهول بالنسبة لي.
لكنني سأتناول في حديثي محاولتي للحصول على الإبتعاث الى أمريكا لدراسة الماجستير في العلوم التربوية ، وقد كانت هدفا كبيرا وحلما من أحلام الشباب ، كنت قد أمضيت سبع سنوات مديرا لثانوية الأحساء الوحيدة في المنطقة ، وقد بدأت محاولتي وأنا في سن الثامنة والعشرين من العمر وبالتحديد في عام 1388هـ الموافق 1968م ، وقد حصلت على درجة البكالوريوس في الآداب من جامعة الملك سعود بالرياض منتسبا ، كتبت الى وكيل وزارة المعارف سمو الأمير خالد بن فهد بن خالد ذلك الرجل الذي خسرته وزارة المعارف ولو بقي فيها لكانت في وضع متطور لما يتمتع به سموه من مواهب قيادية ومؤهلات علمية ورؤية تربوية ، أحال سموه طلبي الى مدير تعليم الأحساء لإبداء الرأي وأرسل الي صورة من خطابه ، وبعد شهرين من وصول الخطاب ذهبت الى مدير التعليم بالأحساء وسألته عن مصير خطاب وكيل الوزارة ، فأجابني بأنه نائم في درج مكتبه منذ وصوله ، فتأثرت وتألمت كثيرا لموقفه السلبي ، وسألته عن رأيه فرد علي بعدم موافقته وكان المرحوم محمد العفالق مدير جوازات الأحساء الأسبق حاضرا الموقف فابدى أسفه الشديد لمدير التعليم لهذا الموقف وطلب منه الموافقة مبديا تقديره لي وثنائه على عملي بالثانوية ، لكن مدير التعليم أصر على موقفه ، وكان ذلك عقبة في طريق بعثتي ، وحينئذ قررت السفر الى مدينة الرياض لمقابلة وكيل الوزارة الذي حول الخطاب الى مديرعام التعليم الثانوي الأستاذ عبد العزيز العبدان والى مدير عام معاهد المعلمين الأستاذ محمد العميل لكون أول معهد ثانوي أسس في الأحساء كان في مبنى المدرسة الثانوية تحت اشرافي ، وافق كل منهما على بعثتي وأكد كل منهما على ذلك للحاجة الى مؤهلين للارتقاء بالتعليم الثانوي ، حملت الخطاب الى الوكيل الذي رفعه الى وزير المعارف الشيخ حسن آل الشيخ رحمه الله ، الذي وافق بدوره وتم عرضه على لجنة البعثات وكان معالي الدكتور عبد العزيز الخويطر عضوا فيها وهو الذي بشرني بقرار الموافقة النهائية ، وصدر قرار وزير المعارف واستكملت اجراءات السفر وعدت الى الأحساء أحمل القرار الى مدير التعليم في يد وتذاكر السفر في جيبي ، وسلمت عليه وأخبرته وكان محمد العفالق حاضرا أيضا ، أكفهر وجه مدير التعليم وهدد بالرفع الى الوزير لالغاء القرار وهنا أنبرى له الشيخ العفالق رحمه الله لثنيه عن ذلك وأفاده بأن محاولته ستكون فاشلة ، وتركت لمدير التعليم فرصة يومين لتعميد من يرى لاستلام المدرسة ، وتحقق الهدف رغم الموقف السلبي للمدير ، وتعلمت درسا في حياتي وهو عدم اليأس والبحث عن حلول والاستعانة بالله سبحانه وتعالى وعدم الاستسلام لأي عقبة تعترض طريق التقدم ، بل أن أي عقبة اعترضت طريق تقدمي من شأنها أن تزيدني قوة واصرارا وعزيمة ، وسافرت الى مطارالظهران وركبت الطائرة الى العالم المجهول ووصلت مدينة لورنس في ولاية كنساس بأمريكا في أول يناير 1971م لتبدأ مرحلة جديدة في حياتي ، والحمد لله رب العالمين ، وليتأمل الشباب سهولة الابتعاث في هذه الأيام وبرنامج الملك عبدالله حفظه الله وابتعاث عشرات الآلاف من الجنسين الى مختلف دول العالم وفقهم الله.
Alikader77@yahoo.com