إلى طلابنا في الخارج
3/29/2010 3:06 PM
إلى طلابنا في الخارج

الطلاب السعوديون في الخارج زاد عددهم عن 26ألفاً. هذا شيء مفرح جدا. إن هذا العدد ضخم جدا لدرجة انه قادر على المساهمة الفعالة في تطور بلدهم. رمضان أكثر شهر روحي دافئ وبالتأكيد أن الكثيرين منهم يتمنى أن يقضي بعض أيامه هنا ولكن إذا لم يكن بمقدورهم فعليهم أن يفكروا بأشياء أخرى. من هذه الأشياء هناك لاءات عديدة عليهم أن يفكروا فيها. سأحاول هنا أن ألخص بعضها:

لا تفكروا بالشهادة: المقصود بالشهادة التي لدينا. الكثيرون منا يذكرون من أيام الدراسة لدينا الأصدقاء القدامى وشكل المدرسة والذكريات المكتوبة على طاولتك الخاصة ولكننا لا نتذكر أبدا حصة درس عميقة مثلت لنا منعطفا فكريا. من الواضح أن المناهج لم تكن جيدة ولكننا أيضا كنا نغلق عقولنا ونفكر متى ينتهي كل هذا الهراء ونحصل على الشهادة وننتقل إلى مرحلة ثانية. بالتأكيد ان المناهج هناك جيدة ولكن يمكن الشخص أن يغلق عقله أيضا هناك ويقوم بالحفظ ويحصل على الشهادة ولكنها ستكون شهادة مثل التي لدينا. أي انك ستعصر عقلك بعد التخرج ولن تجد إلا القليل من الأشياء الجيدة التي ستتذكرها. هذا سيفوت الكثير من المنعطفات الفكرية المهمة في حياتك.

لاتخشوا البشرة الحمراء:

ثقافتنا الاجتماعية متحفظة ناحية الأغراب حتى من المسلمين او العرب. ويزداد الأمر صعوبة مع الأمريكيين والأوروبيين أصحاب البشرة الحمراء الذي يفصل بيننا وبينهم تراث طويل من العداوات الحقيقية والمفتعلة ولكن عليكم ان تكسروا هذا الحاجز الوهمي. نحن الآن في عام 2006ولا يوجد هناك حروب صليبية وكثير من الأطباء الذين يعالجوننا هنا من أصحاب البشرة الحمراء. الكثيرون منكم يتلقون تعاملا طيبا من الأكثرية هناك ويجب ان لا تتوهموا أن هذه أقنعة تخفي خلفها وجوها كارهة. في الحقيقة ان لا أحد يجبرهم على أن يبتسموا لكم ويعاملوكم بلطف وعليكم ان تبادلوهم هذا اللطف. طبعا هناك من لا يحبكم وهم قلة وعليكم أن لا تتوقعوا ان الجميع سوف يطبطب عليكم.

لا تنظروا إلى سلة المهملات:

هذه نصيحة المفكر ابراهيم البليهي. الانحلال الاخلاقي في الغرب هو أشبه بسلة المهملات الصغيرة داخل قصر عظيم ورائع وهو ما تمثله الحضارة الغربية. عليكم أن تدركوا أن هؤلاء الذين يصنعون حضارة اليوم لايمكن أن يقضوا كل وقتهم في المراقص. عليكم أن تعرفوا ان في كل بلد هناك سلة مهملات مكشوفة أو مخبأة والعقلاء هم من يتجاهلونها وينظرون للوجه الإيجابي من الواقع.

لا تتحدثوا مع بعض:

هذا لا يعني أن لا تشكلوا تكتلا ولكن يجب أن تشكلوا تكتلا إيجابيا. هذا لن يحدث إلا إذا كنتم تفكرون بطريقة إيجابية ومنفتحة. هناك الكثير من التكتلات المنغلقة على نفسها والمعزولة وهذا بسبب تمسكها بقيمها الخاصة المختلفة عن القيم الموجودة في المجتمعات هناك. لايمكن أن تندمج بالمجتمعات هناك إذا لم تكن تؤمن بقيم التسامح والتعددية الدينية والحرية وهذه القيم التي أصبحت قيما عالمية. يمكن ان لاتعاني من مشاكل إذا لم تؤمن بهذه القيم في مجتمعات أخرى ولكن في المجتمعات الأوروبية والامريكية المتحضرة إذا لم تؤمن بهذه القيم بشكل حقيقي وليس تكتيكيا فانك ستعود للوراء وستنغلق على نفسك وانت الوحيد الخاسر.

لا تكونوا كالآخرين:

أحمد زويل العالم المصري والحاصل على شهادة نوبل في الكيمياء في كل حديث له يثني على الثقافة الامريكية المتسامحة والجامعات هناك التي دعمته. هناك الكثير من السعوديين الذين سافروا إلى الخارج وتعلموا في جامعاتها واستفادوا منها ولكنهم عادوا ليصبحوا دعايات سيئة لتلك البلدان. بالإضافة إلى أن هذا الأمر نكران للجميل إلا أنه أمر مضلل للناس حتى بالنسبة لسلوكهم وعقولهم التي اختصرت كل هذه السنوات الطويلة بورقة الشهادة. يجب أن تعترفوا بالجميل والأشياء الجيدة التي ستحصلون عليها هناك مثل الجدية والالتزام بالوقت واحترام الآخرين يجب أن تستمر معكم إذا عدتم إلى هنا.

 

mamdoh@alriyadh.com