أنا مبتعث.. ماذا أتخصص؟ (2 من 3)
3/29/2010 3:22 PM
أنا مبتعث.. ماذا أتخصص؟ (2 من 3)

تعد مرحلة دراسة اللغة في نظري المرحلة الأهم، وهي المفتاح للتفوق فيما يليها من مراحل، ويجب أن يبذل فيها المبتعث جهداً منظماً لتحقيق الهدف، وهو إتقان مهارات التحدث والتعبير والكتابة باللغة المستهدفة كمقياس لنجاحك فيها.

إن من ضمن التهيئة النفسية التي يجب أن تتمرن عليها هو عدم الخجل من قصورك اللغوي، حتى لو وُوجهت بالسخرية في البداية ممن لا يُقدر ذلك، فالعبرة بما تتحصل عليه من علم وليس بإتقان اللهجات المختلفة. إذ إن من الخطأ اعتبار إتقان اللهجة أو ما يسمى باللكنة Accent هو المقياس، خصوصاً أن هناك نظريات في علم نفس اللغويات ترى صعوبة -وليس استحالة- تحقيق ذلك في سن معينة (ما بعد مرحلة الطفولة). فهي ليست لغتك الأم، وبالتالي قصورك في النطق السليم بها ليس له علاقة بقدراتك الذاتية. إلا أنه من غير المقبول بعد دراسة اللغة ألا تكون قادراً على التعبير السليم، أو أن تكتب بأخطاء لغوية كثيرة. والمفتاح السحري لإتقان اللغة نطقاً وكتابة يكمن في النشاط الاجتماعي المستمر والقراءة والكتابة المكثفة. إن معاهد اللغة في الجامعات لديها ما يكفي من الخبرة في تهيئتك للبدء بسلاسة في الدراسة الجامعية، لذا فيجب عليك اتباع المنهجية التي يوجهونك إليها بكل دقة وإخلاص إذا ما أردت النجاح، وقد يكون هناك شعور بالصعوبة والملل في البداية سرعان ما يذوب عند جنيك لأولى ثمرات النجاح.

ويجب أن تعلم أيضاً بأن الرقابة على التقدم في التعليم ذاتية، ومعتمدة عليك أنت بالدرجة الأولى. وليس من ثقافة الغرب إجبارك على ما فيه مصلحتك، بل يعتبرون ذلك من خصوصيتك التي يحترمونها، لتتحمل أنت وحدك مسؤوليتها. فعلى سبيل المثال، فإن برامج معظم المعاهد تتكون من محاضرات نظرية وتطبيقية تمتد لخمس ساعات يومياً لخمسة أيام في الأسبوع، يأتي بعدها أنشطة لا صفية، ولك الحرية في القيام بها من عدمه، كالدورات القصيرة ومعامل اللغة والقراءة الحرة والرحلات التثقيفية. والمبتعث الذكي هو من يستغل هذه الوسائل في تطوير لغته، خصوصاً المساهمة بفعالية في الرحلات الجماعية وتنظيم الاحتفالات والاشتراك المبكر في اتحادات الطلاب. والحذر كل الحذر من الاحتكاك المكثف بأبناء الوطن حتى لو كان الحديث باللغة الأجنبية، إذ إنّ اكتساب ثقافة المجتمع الغربي الإيجابية وفهمها هدف آخر لا ينفصل عن إتقان اللغة. كما يجب الحذر من إضاعة الوقت بالدردشة عبر الماسنجر مع الأهل والأصدقاء في الوطن، والاكتفاء بالمكالمات الهاتفية المنتظمة كل منتصف شهر مثلاً. كما لا أنصح باقتناء السيارة أو جهاز الكمبيوتر المحمول (خصوصاً المدمج باللغة العربية) في سنوات اللغة، واستغلال الوقت بعد العودة للمنزل في القراءة الحرة، أو متابعة المسلسلات الشهيرة والفرق الرياضية، حيث تفتح لك آفاقاً للحديث عنها مع أبناء البلد الأصليين، وبالتالي تطوير مهاراتك الأساسية. ومن وسائل تطوير اللغة الأعمال التطوعية المختلفة، وهي كثيرة جداً ومتنوعة سواءً في محيط الجامعة أو خارجها. كما أن ممارسة الرياضة الجماعية مجال رحب لتنمية المهارة اللغوية واكتساب ثقافة العمل الجماعي. وتعد العلاقة الحسنة جداً مع جيران السكن عنصراً مهما في استقرارك النفسي وتطوير مهارات الاتصال واللغة والثقافة المجتمعية.

وتعد فترة اللغة مناسبةً جيدة لاكتشاف الذات والمواهب الكامنة التي لم يسهم التعليم هنا في اكتشافها فضلاً عن تنميتها. وأود التنبيه على أنك قد تلاحظ تركيزاً في معهد اللغة على مواضيع تتعارض مع مبادئك، وهي محل نقاش مستفيض لديهم، وتقديمها لك في مرحلة اللغة يساعدك على تفهم ثقافة الاختلاف وتنمية مهارات التحليل لديك، وليس مطلوباً منك اتخاذ موقف معين منها.

دكتوراه في المعلوماتية الحيوية وحوسبة الأحياء