أنا مبتعث .. ماذا أتخصص؟ (3-3) ما طريق الماجستير السريع؟
3/29/2010 3:23 PM
أنا مبتعث .. ماذا أتخصص؟ (3-3) ما طريق الماجستير السريع؟

يمثل اختيار التخصص المناسب معضلة كبيرة لدى كثير من المبتعثين، نظراً للغموض وعدم وضوح الرؤية، نتيجة قلة المؤشرات لحجم ومتطلبات سوق العمل للسنوات القادمة. وقد تكون وزارة التعليم العالي – بصفتها المسؤول الأول عن الابتعاث - قد وضعت خطط الابتعاث وفقاً لمؤشرات ملائمة، إلا أنّ مراجعة سريعة للتخصصات المبتعث إليها طالباتنا وطلابنا لهذا العام تثير العديد من التساؤلات، وذلك وفقاً للرسم البياني الذي يبين أعدادا تقريبية للمبتعثين في الدفعة الأخيرة لبعض التخصصات.

وسأترك للقارئ الكريم تحليلها حيث المجال هنا ليس للحديث عن سياسة الابتعاث وخطته. ولكن أود أن ألفت النظر لعدد المبتعثين مثلاً في مجال التمريض، البالغ 51 مبتعثاً، والذي يندر وجود كلية مختصة به في الجامعات السعودية، ومجال التأمين الذي سوف يطرح للاكتتاب قريباً شركات تفوق الثلاثين، بينما عدد المبتعثين فيه 31 مبتعثاً فقط، رغم أن المردود المادي لهذين المجالين عالٍ مقارنة بالمجالات الأخرى، لندرة متخصصيها محلياً وإقليميا.

أعود إليك عزيزي المبتعث لأذكرك بأهمية مرحلة اللغة، وأن الغرض منها هو التأكد من قدراتك في القراءة والكتابة والتعبير، تهيئة لك للانخراط في الجامعة بسهولة. وأود أن أشير هنا إلى أنّ بإمكان الطالب، عند الإحساس بمقدرته اللغوية، أن يسجل أثناء دراسته في معهد اللغة، بالتنسيق مع المشرف الأكاديمي، بإحدى المواد السهلة من متطلبات الجامعة، كمادة مبادئ الكيمياء أو جغرافية العالم. إن مثل هذا الإجراء يساعدك على أن تتأقلم مع أساليب التعليم هناك، وفي الوقت نفسه، وعند اجتيازك للمادة بنجاح، فإن معظم الجامعات - وإن ألزمتك باختبار التوفل- تتغاضى عن الدرجة المتحصلة.

ومن الملاحظ أيضاً تركيز مبتعثينا على تخصصات الحاسب الآلي والهندسة، والتي قلّما توجد جامعة في المملكة لا يوجد بها هذا التخصص (مما يجعل المنافسة صعبة مستقبلاً عند العودة)، وإهمال التخصصات العلمية الأخرى النادرة وعالية الطلب، كالتمريض والفيزياء والمختبرات الطبية والتأمين. على العكس من ذلك فأحد التخصصات السابقة وهو التجارة الإلكترونية حصل على عدد 533 مبتعثاً، والذي في رأيي لا يستحق أن يكون تخصصاً، وأنّ خريجيه من السهل الاستغناء عنهم مستقبلاً لصالح المتخصص الدقيق. فالتجارة الإلكترونية عبارة عن خليط من عدة علوم، كعلوم الحاسب المختلفة (البرمجة، والشبكات، وأمن المعلومات، وتصميم المواقع)، وعلم إدارة الأعمال، وعلم النفس، وعلم القانون. لذا فإن صاحب العمل ولصعوبة وجود شخص مُلِم بكل هذه العلوم مجتمعة سيبحث عن المتخصصين في كل مجال من هذه المجالات عند رغبته في نقل متجره إلى الفضاء الإلكتروني. وبإمكان المبتعث دراسة أحد هذه التخصصات كتخصص رئيسي Major، مع جعل التجارة الإلكترونية تخصصاً فرعياً Minor. فإذا كان ملتحقاً بكلية القانون مثلاً، فيمكنه أن يسجل ثلاث أو أربع مواد تتعلق بقوانين التجارة الإلكترونية، وبذا يصبح متخصصاً وعالي الطلب في سوق العمل. وعلى العموم، وفي أي تخصص تختاره فمن الأفضل أن تركز على تخصص فرعي يتلاءم وحاجة السوق، ففي تخصص التأمين أو التمريض هناك عشرات التخصصات الفرعية التي يجب أن يركز الطالب على إحداها.

والمبتعث يمكن أن يخطط للوظيفة منذ الآن، ورأيي أن لا يجعل الوظيفة الحكومية التقليدية خياراً على الأقل في الوقت الحاضر. والوظائف في الوطن تأتي على ثلاثة أنواع تقريباً: قطاع خاص، قطاع حكومي أكاديمي، وقطاع حكومي عام. ويجب على المبتعث تحديد هدفه الوظيفي المستقبلي منذ قرار ابتعاثه. إذ إنّ كل مجال من هذه المجالات له متطلبات لا أعتقد أنها تخفى عليك.

أما طريق الماجستير السريع، فتوفر معظم الجامعات برنامج الحصول على الماجستير مباشرة من مرحلة البكالوريوس، أو ما يسمى Accelerated Bachelor$s - Master$s Program. فإذا قُبل الطالب في البرنامج، فإنه يستطيع وفي السنوات الأخيرة من البكالوريوس أن يسجل ساعات (تصل إلى تسع ساعات أحياناً) من ساعات الماجستير بحيث تحسب له كمتطلبات للبكالوريوس والماجستير في الوقت نفسه، بحيث يكمل متطلبات درجة الماجستير في وقت وجهد وتكلفة أقل على المبتعث، ومن دون تعقيدات القبول من جديد لدرجة الماجستير، كما توفر على خزانة الدولة الكثير. وإذا لم تتح للطالب فرصة الحصول على الماجستير، فليس أقل من أن يمضي على الأقل سنة تدريبية بعد التخرج في إحدى الشركات المرموقة في بلد الدراسة، وأن لا يستعجل العودة، إذ إنّ سنة الخبرة التدريبية التي يمنحها نظام الإقامة الأمريكي مثلاً سوف تقفز بمرتبك ليس أقل من منزلتين مئويتين.

أما بالنسبة لطالب الدكتوراه، فإنه يواجه معضلتين رئيسيتين هما: اختيار موضوع الرسالة الذي بموجبه ستتحدد هويته البحثية المستقبلية، واختيار المشرف على البحث. ومما استفدته من خبرات زملائي الأجانب هو التركيز ومنذ البداية على الموضوع، بل إن معظمهم ينخرط في برنامج الدكتوراه من أجل حل مشكلة ما. وحيث إن كل مادة في برنامج الدكتوراه تتطلب من الطالب عمل مشروع في نهاية الفصل، فإن معظم مشاريعهم تدور حول موضوع رسالته بحيث تتكامل الصورة لديه في النهاية ويضمن تركيز جهوده البحثية في مختلف المواد على مشكلة الدراسة.

أما بالنسبة للمشرف، فإن الطالب يختار في العادة أستاذ الجامعة الشاب والباحث النشط الذي يسعى للحصول على الأستاذية الدائمة Tenure عن طريق نشر أكبر عدد من الأبحاث، وبالتالي يضمن مساعدته في نشر أبحاثه.

* دكتوراه في المعلوماتية الحيوية وحوسبة الأحياء

talshedd@gmail.com